حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
149
كتاب الأموال
قال أبو عبيد : فكان ابن عيينة يذهب في أهل السّواد إلى هذا ويقول : إنّما تركوا أحرارا ؛ لأنّهم لم يكونوا قسموا وقد قال بعضهم : إنّما هذا في العرب خاصّة ؛ لأنّه لا يجري عليهم حكم رقّ وفيه قول ثالث : إنّهم إذا أخذوا عنوة فقد ألزمهم الرّقّ وإن لم يقسموا قال : ولم أجد شيئا من الأثر يدلّ على هذا القول ، وليس القول عندي إلا ما ذهب إليه ابن عيينة ، إنّ الإمام مخيّر فيهم ما لم يقسموا ، فإذا قسموا لم يكن عليهم سبيل إلا بطيب أنفس الذين صاروا إليهم ، كفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأهل حنين ، حين لم يرتجع من أحد منهم شيئا من السّبي ، إلا باستيهاب وطيب من الأنفس ؛ لأنّه قد كان قسمهم ولم يفعل ذلك بأهل خيبر ولكنّه تركهم أحرارا ولم يستوهبهم من أحد ؛ لأنّه لم يكن جرى عليهم القسم ، وممّا يبيّن قسمه أهل حنين ، الحديث الذي ذكرناه أنّ عبد الرّحمن بن عوف وصفوان بن أميّة كانا استيسرا المرأتين اللتين كانتا عندهما حتّى خيّرهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاختارتا قومهما وكذلك حديث أبي سعيد الخدريّ : أصبنا كرائم العرب فرغبنا في الفداء ، وأردنا أن نعزل ، فذكرنا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال أبو عبيد : فهذا فصل ما بين الحكمين ، وهما سنّتان قائمتان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبفعله بأهل خيبر فعل عمر بأهل السّواد في قول من يقول : إنّهم سبوا وقد قال بعض النّاس : لم يقع عليهم سباء ولا رقّ . 445 - قال أبو عبيد حدّثني سعيد بن سليمان ، عن محمّد بن طلحة ، أنا محمّد بن مساور ، عن شيخ من قريش جالسه بمكّة ، عن عمر بن الخطّاب ، أنّ الرّفيل ورؤساء ، من رؤساء أهل السّواد أتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين ، إنّا كنا قد ظهر علينا أهل فارس ، فأضروا بنا وأساءوا إلينا ، وذكروا ما افترطوا فيه من الشر بعد ، فلما جاء اللّه بكم أعجبنا مجيئكم وفرحنا ، فلم نصدّكم عن شيء ، ولم نقاتلكم ، حتّى إذا كان بأخرة بلغنا أنّكم تريدون أن تسترقّونا فقال لهم عمر : " فالآن فإن شئتم فالإسلام وإن شئتم فالجزية ، وإلا قاتلناكم " ، فاختاروا الجزية . 446 - قال أبو عبيد وأنا سعيد بن سليمان ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن